العاملي

372

الانتصار

هَذا وَالعَهْدُ قَرِيبٌ ، وَالكَلْمُ رَحِيبٌ ، وَالجُرْحُ لَمّا يَنْدَمِلْ ، وَالرَّسُولُ لَمّا يُقْبَر ، بِدارَاً زَعَمْتُمْ خَوْفَ الفِتْنَةِ ! ألا فِي الفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِين . هَيْهَاتَ مِنْكُمْ ؟ وَأينَ بِكُمْ ؟ وَأنَّى تُؤْفَكُونَ ؟ ! وَكِتَابُ اللهِ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ ، أُمُورُهُ ظَاهِرَةٌ ، وَأحْكامُهُ زَاهِرَةٌ ، وزَوَاجِرُهُ قاهرة ، وَأوَامِرُهُ لاَئِحَةٌ ، وأدلته وَاضِحَةٌ ، وَأعْلامُهُ بَيّنةٌ ، قَدْ خَلَّفْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ! ! أرَغْبَةً ويْحَكُمْ عَنْهُ تُدْبِرُونَ ؟ أمْ بِغَيْرِهِ تَحْكُمُونَ ؟ ! بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً . . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآَخِرَةِ مِنَ الخاسِرِينَ . ثُمَّ لَمْ تَلْبَثُوا بعد اجتهاد إِلاّ رَيْثَما سكنتَ نِفْرَتُها ، وَأسْلَسَ قِيادُها ، ثُمَّ أخَذْتُمْ تُورُونَ وَقْدَتَها ، وَتُهَيّجُونَ جَمْرَتَها ، وَتَسْتَجِيبُونَ لِهِتافِ الشَّيْطَانِ الغَوِيّ ، وَإطْفاءِ أنْوارِ الدّينِ الجَلِي ، وَإهْمادِ سُنَنِ النَبيّ الصَفِيّ ، تُسرِّونَ حَسْوَاً فِي ارْتِغَاءٍ ، وَتَمْشُونَ لأَهْلِهِ وَوُلْدِهِ فِي الخَمَر وَالضَّرآءِ ، وَنحن نَصْبِرُ مِنْكُمْ عَلى مِثْلِ حزّ المُدَى ، وَوَخْزِ السنانِ فِي الحَشَا ! وَأنْتُمْ الآنَ تَزْعَمُونَ أنْ لا إِرْثَ لَنَا ولاحظّ ! أفَحُكْمَ الجَاهِلِيَّةِ تَبْغُونَ وَمَنْ أحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْمَاً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ! ! بَلى قَدْ تَجَلَّى لَكُمْ كَالشَّمْسِ الضَّاحِيَةِ أَني ابْنَتُهُ ! إيْهاً معاشر المُسْلِمينَ , أأبْتزُّ إِرْثِيَهْ ؟ يَا ابْنَ أبِي قُحافَةَ أفِي كِتابِ اللهِ أنْ تَرِثَ أباكَ وَلاَ أرِثُ أبِيَهْ ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئَا فَرِيَّاً ! جرْأةً منكم على قطيعة الرحِم ونكْث العهْد , أفَعَلى عَمْدٍ تَرَكْتُمْ كِتابَ اللهِ وَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ إِذْ يَقُولُ : وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُد . وَقَالَ فِي ما اقْتَصَّ مِنْ خَبَرِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيّا عليهما السّلام إِذْ قَالَ : فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ . وَقَالَ : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ . وَقَالَ : يُوصِيكُمُ اللهُ